Return to site

الطعام الجيّد، السيّء، والقذر: إنستجرام وجيل الألفية الجديدة.

Muhammad Fadl

الطعام مثل أي حدث أو فعل يقوم به الإنسان إما أن يكون له عائد قوي على بدنه وعقله وإما أن يضر بهما معًا، فكل وجبة يأكلها الإنسان على مدار حياته، إما أن تكون وجبة تسعفه أن يعيشَ أطول، أو تقرّبه لحتفه بعدة خطوات، هذا نطاق واحد أو طريقة واحدة للذين يحكمون على الطعام، فإما أن تقسّم طعامك أنه صحّي، أو أنه لذيذ، أو أنه ذا طابع وشكل مميزين، وخاصة في الجيل الجديد وهو جيل الألفية الجديدة الذي بدأ يتعامل مع الحياة في كل شؤونها ومنها الطعام على أنها سلعة متوافرة أمامه أم لا! يعني أنه يبدأ بالحديث عن وجبة السينابون حين يراها لأول مرة عن طريق العروض التليفزيونية أو عن طريق الغنترنت وخاصة تطبيق إنستجرام أو هذا الموقع الذي يهتم بالتسويق لهكذا منتجات، وخاصة إذا تعلق الأمر بالطعام فإن إنستجرام هو الحل الأمثل للتسويق لها، ولكن هل يكون الحكم عن طريق إنستجرام هو الحكم الصحيح، أم يتم خداعنا بصريًا، هذا بالضبط ما نحاول أن نستعرضه هنا في هذا المقال.

الطعام الجيّد:

بداية كيف يمكننا الحكم على الطعام أو وصفه بالطعام الجيد دون سابق معرفة به، أو أن نقرر أن نختبر طعامًا جديًا، فكيف يمكن لنا أن نختار هذه الوجبة على وجبة أخرى معروضة بنفس الشركة على صفحتها الإلكترونية عبر إنستجرام، هل لأن تناسق الألوان يظهر الوجبة بشكل جيد، إذّا في هذه الحالة أنت كل ما تحتاجه لتجربة وجبة أنت تكرهها بالفعل هو مصوّر محترف له خلفية قوية بتأثير الصور والألوان في نفوس البشر، حسنًا يبدو أن الحكم على الطعام يجب أن يكون أعمق من شيء كهذا، لا يجب على الإطلاق أن نحكم على الطعام فقط من شكله خاصة في هذا العصر الحديث المليء بمجملات الصور مثل بعض التأثيرات التي تضاف للصور من خلفيات مميزة، تسبب لك الراحة النفسية لما يتواجد عليها، وكذلك بعض الأثيرات وتغيير الألوان وبعض البرامج التي تساعد في جعل الصورة مثالية لأبعد الحدود مثل برامج

الـphoto shop وبهكا طريقة تظهر الصور دائمًا في أبهى صورها، رغم أنك لو سألت المصوّر نفسه في وقت لاحق بشكل شخصي عن هذه الصورة الرائعة لتلك الوجبة المميزة عند الشركة، لأخبرك أنه لن يأكلها إلى أن يموت!

هذه هي الطريقة التي تميّز الطبخ في المحال التجارية والمطاعم، عن الأكل المنزلي أنه لا يتوافر لديك كل تلك الإمكانيات لتقول للناس إن وجبتك تبدو لذيذة حتى وإن لم تكن، ولكن الطعام المنزلي تأثيره الحقيقي في طعمه كما كان السابقون يحكمون على طعامهم عن طريق التذوّق بغض النظر عن شكله حين التحضير، ولكن هذا لا يعني على الإطلاق أن نغفل الشكل الجمالي، فدائمًا مظهر الطعام عند التحضير ونظافته، وكذلك صورته عند العرض والتقديم، يكونان من مفاتيح الشهيّة بشكل كبير للغاية.

الطعام السيّء:

وهذا الطعام أيضًا سوءه من جودته لا تعنى أبدًا بطعمه، فنحن هنا نتكلم عن سبل العرض، كيف تقول للعميل أنك تصنع طعامًا جيدًا، ولكنك بغير قصد أو بقلة خبرة أو بضعف إمكانيات بدلًا من أنك تقول للعميل ذلك، كأنك تخبره علنًا ألا يأتي إلى مطعمكم أبدًا لأنكم لا تهتمون به، ولا تكترثون لصحته ولا لأي شيء من ناحيته على الإطلاق، فمثلًا تلك الصورة لو استخدمت في إحدى حسابات المطاعم الإلكترونية للتسويق لمنتجمهم، كيف تتصور أن يكون مردود العملاء عليها، نلاحظ أن السؤال هنا ليس دقيقًا، بشكل أوضح نسأل مجددًا كيف يكون مردود العلماء مرهونٌ بأي فئة من العملاء تريد توجيه هذا المنتج إليهم، هكذا يكون السؤال دقيقًا، فتلك الصورة لو وجعت للطبقات الكادحة أو إلى تلك الطبقة المتوسطة لوجددت صدى حتى ولو ضعيف، ولانقسم الناس بين مؤيدين ومعارضين لأن يختبروا هذا المطعم وطعامه يومًا ما، أما هذه الصورة لو وجت إلى طبقة من طبقات الصفوة وقيادات المجتمع، لأخذوا خطوات لوقف هذا المعطم وكسب عداوتهم جميعًا، فقط بسبب أنه لا يكترث لهم، ليعرض لهم طعامه بهذه الهيئة الزرية، خبز فاتر غير صابح، في طبق أبيض من الفِلّ، هذا هراء بحق.
يقول أحد المسوقين المشهورين في الوطن العربي عبر إنستجرام أنه من وسائل التسويق لمنتجك عبر هذا الموقع، أن تختار الصورة الأروع من بين ما لديك، حتى وإن كانت تمثل نصف الحقيقة، لأنك لو اخترت الصورة التي تمثل الحقيقة كاملة لن تحظى باهتمام، كما أنك تختار من الصورة التي تمثل نصف الحقيقة الزاوية التي تمثل نصف نصف الحقيقة، لأنه كلما قلّت التفاصيل كلما زادت ثقة العملاء في المنتج، وكلما رأوا أقل كلما لم يتبادر إلى ذهنهم أية انتقادات على الأقل في بادئ الأمر.

في استقصاء حدث في بعض الدول العربية حول ثقتهم ببعض المطاعم، ووجهت إلى الفئة التي جرى عليها الاختبار وهم حوالي 460 رجلًا وامرأة، كيف تثق بمطعم أو بوجبة تجربها لاول مرة، وتعرّفت إليها عن طريق إنستجرام؟
كانت إجابات ما يزيد عن 50% من العيّنات أنهم لا يرون أية مظاهر للتلوث في الصورة المعروضة أولًا، وردّ حوالي 20% أنهم أبدًا لا يثقون بمطاعم جديدة أو وجبات جديدة حتى يسمع بهما وجهًا لوجه من صديق مقرّب يثق في ذوقه، أو يسمع بهما من طاهِ مشهور يعرف عنه عدم تحيّزه، وأكد 30% وهي النسبة الباقية من العينات، أنهم لا يجدون غضاضة في الاختبار بنفسهم، فقط إن رأوا أن التقييمات التي تحصّل عليها المطعم على الأقل تساوي 4/5 وهذا يعني أنه على الأقل ما فوق ال80% من الأناس الذين جربوا هذا المعم كانوا راضون بشكل كبير عمّا وجد داخله، من خدمة وطعام وجودة، وبما في ذلك التسويق أيضًا، لأن التقييم يشمل جميع النواحي.

الطعام القذر:

كيف يمكننا أن نقول على طعامٍ أنه أكثر من مجرد سيء، عن طريق فقط طريقة عرضه، لأننا بكل تأكيد لن نجازف أن نختبر أو نتذوق مثل هذه الأطعمة، مثلًا كما ورد في هذه الصورة التي بالأعلى، يمكنها أن تكون ذات طعم جيد للغاية وهي أقرب للصنع المنزلي، ولكن لا يمكنك استخدامها بشكل أو بآخر في الدعاية الإلكترونية عبر صفحات الـsocial media ولكن يمكنك أن تستخدمها فقط في حملات التذوق لمحبي الأكل المنزلي، والنكهات التي تشعرك بدفئ العائلة، كما أنه هناك عدة موضوعات أخرى يمكننا من خلالها أن نقول أن هذه الاطعمة قذرة حتى دون أن نرى صورتها، فقط أن تكون لديك حساسية قوية أو كره شخصي أو حادثة صغيرة وقعت لك مع إحدى مكونات الوجبة منذ وقت طويل، وذكرى سيئة، لذلك لن تحتمل وجودها من الأساس، في الاستقصاء عينه الذي تم بشأن الأطعمة السيّئة، كانت هناك فقة مخصصة لمثل هذه الأسئلة، واكتشفنا أنه من الناس من يكره اللحم البارد، وأنواع أخرى من السمبوسك وأنواع أخرى كثير من طريقة تحضير الدجاج، دون النظر إلى صانعه أو الجودة أو أي شيء، هم فقط يكرهون المادة الخام لا يطيقون وجودها معهم على طاولة ما للتناول، كما كانت المكروهات الأكثر روجًا منتجات الألبان من الجُبن، والحليب، وكذلك هناك اعتبار أخر بشأن الطعام القذر، ولكن هذا الاختبار مثل سابقه تمامًا في درجات التفاوت بين الناس، وهو مرجعية الطاهِ، فمثلًا بعض النا سيرفضون أن يكون الطاه الذي طبخ طعامهم من دينٍ ما، او عرقٍ ما، أو حتى من بلدٍ أو قارةٍ لا يحبونها، وهذا بكل تأكيد أمر يجب أن لا يذكر لأنه يثير الضغائن والعنصرية بين الناس، ولكنه للأسف موجود حول العالم.

لذا كل ما يجب علينا أن نتعلمه خاصة بشأن الطعام، أن تكون الصورة جيد ليس هذا مقياسًا أن يكون الطعام بنفس الجودة، والعكس بالعكس أيضًا، إن كانت الصورة وإمكاناتها ضعيفة فهذا لا يشير بالضرورة إلى قلّة جودة الطعام المقدم في المطعم، وأننا يجب أن نعود للازمنة ما قبل إنستجرام وما يشابهه، حيث كان اختبار الطعم هو المقياس الأوحد لجودة الطعام، لأنه لا يوجد في المطلق طعام جيّد وطعام سيّء, إنما هي مجرد أذواق مختلفة، كما أنه يمكن أن يعجبك طبق في يوم، وفي يوم أخر يتغيير طعمه بسبب تغيّر طفيف في طعم المياه المستخدمة لصنعه أو حتى تغيّر ماركة المياه التي استخدمها الطاهِ، لأسباب طارئة.

والآن نتترككم مع بعض الوجبات الرائعة وأشكال لها، من المطبخ العربي في الشرق الأوسط: